ابن ميثم البحراني
404
شرح نهج البلاغة
قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا - وإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ومِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي - وإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ - أَلْقُطُهُ لَقْطاً انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ - فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ - واتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ - فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى - ولَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى - فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا - وإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا - ولَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا - ولَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا - لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص - فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ - لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً - وقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وقِيَاماً - يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وخُدُودِهِمْ - ويَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ - كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى - مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ - إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ - حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ - ومَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ - خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ورَجَاءً لِلثَّوَابِ أقول : المرصاد : الطريق يرصد بها ، والرصد الراقب . والشجى : الغصص بلقمة وغيرها . والحثّ : السوق الشديد . وأعضل : أشكل . والحيّة : القوسه . ومنى : ابتلى . وتربت : أصابت التراب دون الخير . وأخال : أحسب . والوغى : الحرب وأصله من الأصوات . وحمس : اشتدّ . والسمت : الطريقة . ولبد الطائر : لصق بالأرض . فقوله : ولئن أمهل اللَّه الظالم . إلى قوله : ريقه . في معرض التهديد لأهل الشام بأخذ اللَّه لهم وعدم قوّتهم . وأنّه لهم بالرصد على جميع حركاتهم وعلى مجاز طريقهم الَّتي هم سالكوها ضلَّالا وعلى موضع الشجى من مساغ ريقهم وهو الحق ، وفي ذكر الشجى وكون اللَّه بالرصد تنبيه على أنّ